مشهد لتظاهرات إحياء الذكرى الأولى لانتفاضة عطبرة، التي أطلقت الثورة السودانية.
(cc) موقع الأضواء | إدريس عبد الله | 19 ديسمبر 2019


زار ‘موقع الأضواء’، في الذكرى الأولى للثورة السودانية، مدينة عطبرة، مع آلاف السودانيين القادمين إليها من مدن أخرى. رصدنا لكم ذكريات ثلاثة أشخاص تحدثوا مع ‘موقع الأضواء’ حول بداية الانتفاضة.


في صباح 18 ديسمبر في العام 2018، وصل الغضب بطلاب المدرسة الصناعية بمدينة عطبرة شمالي السودان منتهاه بعد أن أبلغهم صاحب مطعم المدرسة أن سعر ساندويتش الإفطار قفز إلى 10 جنيهات بدلا عن خمسة.

على الفور ترجم الطلاب حالة الغضب إلى احتجاجات. هتف الطلاب تنديدا بالغلاء وارتفاع أسعار الخبز قبل أن تهاجمهم قوات الشرطة وتطلق عليهم الغاز المسيل للدموع لتفريقهم للحظات، ليعودوا مرة أخرى للاحتجاج الذي عم المدينة في ذلك اليوم ومثّل نقطة انطلاق ثورة 19 ديسمبر 2018 في السودان، بحرق دار حزب المؤتمر الوطني (المحلول) في المدينة.

زار ‘موقع الأضواء’ في الذكرى الأولى للثورة السودانية مدينة عطبرة، مع آلاف السودانيين القادمين إليها من مدن أخرى. رصدنا لكم ذكريات بداية الانتفاضة في عطبرة لثلاثة أشخاص، تحدثوا مع ‘موقع الأضواء’.

شهاب عادل، طالب في المدرسة الصناعية، عطبرة

ينادي طلاب المدرسة الصناعية الطالب شهاب عادل بـ “القائد”، ويجمعون على أنه من قاد الاحتجاج الطلابي العام الماضي.

“خرجنا في مظاهرة ضد ارتفاع سعر الساندويش من خمسة إلى 15 جنيه وفي محلات أخرى من خمسة إلى 10 جنيه في مدينة عطبرة. بعد أن قرعت المدرسة درس الإفطار وعلمنا أن سعر السندويتش قد زاد، ولم يكن لدينا ذلك المبلغ أنا وأصدقائي، اتفقنا أن نطلع نتظاهر. بدأنا نهتف.

بعد ذلك قال لي زميلي في المدرسة، محمد، إن عددنا بسيط وعلينا العودة إلى المدرسة لندعو الطلاب للخروج. وبالفعل عدنا للمدرسة وبدأنا في طرق شبابيك الفصول حتى خرج الطلاب وطلعنا إلى الشارع وهتفنا ضد الغلاء.

بعد ذلك جاءت الشرطة وأطلقت الغاز المسيل للدموع. رجعنا إلى المدرسة وبعد أن غادرت الشرطة خرجنا مرة أخرى إلى الشارع، وهناك أتى إلينا سائق ركشة (سيارة اجرة صغيرة) وأعطانا إطارات سيارة مستخدمة وبنزين لحرق الإطارات وإغلاق الشارع. هذا ما أنجزناه بالفعل.

لحظة تواجدنا في الشارع، انضمت إلينا أعداد كبيرة من طلاب كلية الهندسة بجامعة وادي النيل المجاورة للمدرسة. ازدادت رقعة الاحتجاج وتحركنا من بعد إلى مدارس أخرى مجاورة ليخرج معنا كل طلابها. كانت النقطة الفاصلة في مسيرة الثورة السودانية بالنسبة لي هي تحركنا إلى سوق المدينة الذي انضم إلينا فيه المواطنين”.

أحمد محمد الحسن، مدير المدرسة الصناعية في مدينة عطبرة

“خرجت المدرسة الصناعية إلى الشارع احتجاجا على الغلاء لتكون بداية لإسقاط نظام الرئيس المخلوع عمر البشير النظام. عندما بدأ الطلاب بالهتافات لم نستطيع السيطرة عليهم لمنعهم من الخروج وبعد خروجهم جاءت الشرطة وأطلقت الغاز المسيل للدموع.

رجع الطلاب إلى سوار المدرسة وخرجنا كمجموعة من المعلمين والمعلمات لإثناء الشرطة عن إطلاق الغاز المسيل للدموع داخل المدرسة، وأبلغناهم أن الطلاب تحت مسؤوليتنا، لتغادر الشرطة على إثر ذلك.

لكن الطلاب عادوا والاحتجاج ولم نستطع السيطرة عليهم. خرجوا يهتفون ضد العسكر قبل أن تتبعهم المدينة بأكملها.”

عماد الدين عثمان، طالب في كلية الهندسة بجامعة وادي النيل

“منذ صباح 19 ديسمبر، كانت الأنباء تتواتر من نواحي مدينة عطبرة عن خروج طلاب المدارس للاحتجاج. همس صديقي في أذني ونحن داخل فناء الجامعة بأن الأمر يحتاج منا لمساعدة سريعة، ولن ينتظرنا حتى نهاية الامتحانات الجامعية التي أمامنا.

بعدها ذهبنا أمام المدرسة الصناعية فوجدنا نحو 60 طالبا يقومون بتتريس الشوارع ورمي الطوب وحرق الإطارات. كان عدد من سائقي السيارات يدعمونهم بالبنزين.

عدنا إلى الكلية، لنخرج مجددا إلى الشارع فوجدنا المعنى الحقيقي لكلمة ثورة: انتفاضة بالمعنى الذي تحتويه الكلمة. لم نستطع أن نندمج مع المتظاهرين للدهشة وتجاربنا الماضية بأن الأجهزة الأمنية تقوم بالاعتقال وضرب البمبان. كانت [الأجهزة الأمنية] عاجزة تماما هذه المرة.

كان المحتجون الأكبر عددا في ساحة بسوق المدينة، ولحظتها حيا عشرات الجنود العسكريين المتظاهرين دون التعرض لهم. وقتها كان طلاب بكلية الهندسة ينَُظّمون تحرك المسارات والهتافات من ضمنهم الشهيد طارق أحمد علي، الذي سقط في اليوم الثاني.

استمرت الاحتجاجات في شوارع عطبرة المختلفة بالهتافين السائدين: “شرقت شرقت عطبرة مرقت” و “الشعب يريد إسقاط النظام”، ومنها اتجه الموكب إلى دار المؤتمر الوطني.

كان بعض منسوبي الحزب البائد موجودين في المقر، وقاموا برمي المتظاهرين بالحجارة، مما أغضب المتظاهرين وحملهم على حرق الدار.”